محمد بن الطيب الباقلاني
87
إعجاز القرآن
ومن ذلك قول أبى تمام : يمدون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب ( 1 ) وأبو نواس يقصد في مصراعي مقدمات شعره هذا الباب ( 2 ) ، كقوله : ألا دارها بالماء حتى تلينها * فلن تكرم الصهباء حتى تهينها وكذلك قوله : ديار نوار ما ديار نوار * كسونك شجوا هن منه عوار ( 3 ) وكقول ابن المعتز : سأثني على عهد المطيرة والقصر * وأدعو لها بالساكنين وبالقطر ( 4 ) / وكقوله أيضا : هي الدار إلا أنها منهم قفر * وأنى بها ثاو وأنهم سفر ( 5 ) / وكقوله : للأماني حديث [ قد ] يقر * ويسوء الدهر من قد يسر ( 6 ) وكقول المتنبي : وقد أراني الشباب الروح في بدني * وقد أراني المشيب الروح في بدلي ( 7 ) وقد قيل : إن من هذا القبيل قوله عز وجل : ( خلق الانسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) ( 8 ) ، وقوله : ( قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه ) ( 9 ) . * * * ويعدون من البديع " المقابلة " ، وهي أن يوفق بين معان ونظائرها والمضاد بضده ، وذلك مثل قول النابغة الجعدي :
--> ( 1 ) ديوانه ص 42 والصناعتين 261 ( 2 ) م : " هذا الباب كله " ( 3 ) ديوانه 72 ( 4 ) ديوانه 35 ( 5 ) ديوانه ص 42 ( 6 ) م " حديث يعز " ديوانه 44 " قد يغر ويسر الدهر " ( 7 ) ديوانه 2 / 66 " يقول : إنه إنما كان حيا حين كان شابا ، فلما شاب صار كأنه قد مات وانتقل روحه إلى غيره . والبدل في هذا البيت : الولد " . ( 8 ) سورة الأنبياء : 37 ( 9 ) سورة الزمر : 14 ، 15